اديب العلاف

121

البيان في علوم القرآن

إن هذا الإجراء النبوي هو أكبر دليل على أن القرآن الذي نقرأه اليوم . . هو نفسه القرآن الذي أوحاه اللّه على رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . . بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام . . دونما زيادة أو نقصان . . وهو نفسه القرآن الذي نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لكتبة الوحي عندما ينزل عليه الوحي القرآني ما يلي : إذا كان النزول من السور ذوات العدد فإنه يقول : ضعوا هذه الآيات في السور التي يذكر فيها كذا وكذا . . وإذا كان النزول آية واحدة يقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا . وهذا ما يقوله ابن عباس رضي اللّه عنهما وعثمان بن عفان رضي اللّه عنه . ولقد روى الحديث الترمذي وهو حديث حسن . لقد كان كل ما يكتب من الوحي القرآني يوضع في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ثم ينسخ كتاب الوحي لأنفسهم نسخة منه . . وهكذا فقد تعاونت نسخ هؤلاء الكتاب مع الصحف التي في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع حفظ الصحابة في صدورهم . . على حفظ القرآن وصيانته من الاندثار أو التحريف . . أو من الزيادة أو النقصان . . وفوق ذلك كله حفظ ورعاية منزل القرآن جل جلاله حيث يقول ربنا في سورة الحجر : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . ولقد كان من حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الدقة في كتابة كتاب الوحي . . وفي كتابة المسلمين لما ينزل من الوحي القرآني حتى لا يتداخل كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أحاديثه مع الوحي القرآني . . أن قال لأصحابه : « لا تكتبوا عني ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه وحدّثوا عنّي ولا حرج . . ومن كذب عنّي متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » . رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه .